كشفت شركة Google عن منصة الذكاء الاصطناعي الجديدة جيميني أنتلجنس Gemini Intelligence، والتي تمثل الجيل الأحدث من مزايا الذكاء الاصطناعي المخصصة لهواتف أندرويد الرائدة. وجاء الإعلان خلال فعاليات مؤتمر Google I/O، حيث أكدت الشركة أن هذه المبادرة ستقود مستقبل تجربة أندرويد خلال المرحلة المقبلة.
وتسعى جوجل عبر جيميني أنتلجنس Gemini Intelligence إلى تقديم مجموعة متقدمة من أدوات الذكاء الاصطناعي المدمجة داخل النظام، إلا أن المتطلبات التقنية الصارمة أثارت جدلاً واسعاً، خاصة بعدما تبين أن عدداً من الهواتف الرائدة الحديثة لن يدعم هذه المزايا الجديدة.
وتصف جوجل جيميني أنتلجنس Gemini Intelligence بأنها علامة تجارية موحدة لأقوى مزايا الذكاء الاصطناعي على أجهزة أندرويد المتميزة. وتشمل المنصة ميزات عديدة، أبرزها ميزة “Rambler” الجديدة داخل لوحة مفاتيح Gboard، والتي تستطيع تحويل الإملاء الصوتي غير الواضح إلى نصوص دقيقة، حتى عند استخدام أكثر من لغة في الوقت نفسه.
كما تتضمن المنصة نسخة مطورة من ميزة التعبئة التلقائية داخل متصفح Chrome، حيث تستطيع التعامل مع النماذج المعقدة بصورة أكثر ذكاءً. وتتيح التقنية الجديدة أيضاً إنشاء أدوات مخصصة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات تلقائية بين التطبيقات المختلفة.
وأوضحت جوجل أن تشغيل Gemini Intelligence يتطلب مواصفات تقنية مرتفعة للغاية. وتشمل هذه المتطلبات معالجاً رائداً، وذاكرة وصول عشوائي لا تقل عن 12 جيجابايت، إضافة إلى دعم تقنية AI Core، ودعم نموذج Gemini Nano v3 أو الإصدارات الأحدث.
كما تشترط الشركة حصول الهاتف على خمسة تحديثات رئيسية على الأقل لنظام أندرويد، إلى جانب ست سنوات من التحديثات الأمنية ربع السنوية. ووضعت جوجل أيضاً معايير جودة إضافية مرتبطة بمعدلات الأعطال واستقرار النظام والأداء العام.
ويعد شرط دعم Gemini Nano v3 العقبة الأكبر أمام معظم الهواتف الحالية. وتبين من قوائم المطورين الخاصة بجوجل أن أغلب الأجهزة المتوافقة مع هذا الإصدار تنتمي إلى فئة هواتف عام 2026، مع وجود استثناءات محدودة فقط.
وتشمل الأجهزة المتوافقة حالياً سلسلة Google Pixel 10 وسلسلة Samsung Galaxy S26، إضافة إلى سلسلة OPPO Find X9. في المقابل، تبدو هواتف مثل Google Pixel 9 وSamsung Galaxy Z Fold 7 خارج قائمة الدعم حالياً بسبب اعتمادها على Gemini Nano v2.
وتشير التقارير أيضاً إلى أن أجهزة مثل Galaxy TriFold وسلسلة Xiaomi Mi 17 لا تستوفي المتطلبات الجديدة في وضعها الحالي. ومع ذلك، لا يزال هناك احتمال لإضافة الدعم مستقبلاً عبر تحديثات النظام، لأن بعض الوثائق تتحدث عن توافق واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بـ Gemini Nano، وليس النموذج نفسه بصورة مباشرة.
وأثار شرط الذاكرة العشوائية اهتماماً واسعاً، خاصة مع التسريبات المتعلقة بهاتف Google Pixel 11 القادم. وكانت بعض الشائعات قد أشارت إلى نية جوجل تخفيض ذاكرة الوصول العشوائي في النسخة الأساسية إلى 8 جيجابايت بهدف تقليل التكلفة.
لكن متطلبات Gemini Intelligence الحالية تجعل هذا السيناريو أقل منطقية، لأن الهاتف الأساسي قد يفقد حينها إمكانية تشغيل أهم مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة. كما قد يدفع ذلك جوجل إلى حصر بعض الوظائف المتقدمة داخل نسخ Pro فقط.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً جديداً داخل سوق الهواتف الذكية، حيث أصبحت قدرات الذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً في تصميم العتاد، وليس مجرد ميزة برمجية إضافية. كما بدأت الشركات ترفع مواصفات الذاكرة والمعالجات لضمان تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الأجهزة.
وأكدت جوجل أن Gemini Intelligence ستصل أولاً إلى أجهزة Pixel وهواتف Samsung خلال وقت لاحق من عام 2026. وتشير تقارير متعددة إلى أن هاتف Samsung Galaxy Z Fold 8 قد يكون أول جهاز يطرح هذه الميزات رسمياً، مع توقعات بإطلاقه خلال شهر يوليو المقبل.
ويبدو أن جوجل تراهن بقوة على Gemini Intelligence لتقديم تجربة أندرويد مختلفة بالكامل، حيث تعتمد المنصة على دمج الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية بصورة أعمق. ومع ذلك، قد تؤدي المتطلبات المرتفعة إلى تقليص عدد الأجهزة المدعومة خلال المرحلة الأولى، وهو ما قد يثير استياء عدد كبير من المستخدمين الذين يمتلكون هواتف رائدة حديثة.